البداية والنهاية — ج 11
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج11 ص261
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
زيادا جعل يقول: أأنام أنا والطاعون في فراش واحد؟ فعزم على قطع يده، فلما جيء بالمكاوي والحديد خاف من ذلك، فترك ذلك. وذكر أنه جمع مائة وخمسين طبيبا ليداووه مما يجد من الحر في باطنه، منهم ثلاثة أطباء ممن كان يطب كسرى بن هرمز فعجزوا عن رد القدر المحتوم والأمر المحموم، فمات في ثالث شهر رمضان في هذه السنة. وقد قام في إمرة العراق خمس سنين. ودفن بالثوية خارج الكوفة، وقد كان برز منها قاصدا الحجاز أميرا عليها، فلما بلغ خبر موته عبد الله بن عمر قال: اذهب إليك يا ابن سمية، فلا الدنيا بقيت لك، ولا الآخرة أدركت.
وقال أبو بكر بن أبي الدنيا: حدثني أبي، عن هشام بن محمد، حدثني يحيى بن ثعلبة أبو المقوم الأنصاري، عن أمه عن عائشة، عن أبيها عبد الرحمن بن السائب الأنصاري، قال: جمع زياد أهل الكوفة، فملأ منهم المسجد والرحبة والقصر ; ليعرضهم على البراءة من علي بن أبي طالب. قال: عبد الرحمن فإني لمع نفر من أصحابي من الأنصار، والناس في أمر عظيم من ذلك وفي حصر. قال: فهومت تهويمة - أي نعست نعسة - فرأيت شيئا أقبل طويل العنق، له عنق مثل عنق البعير، أهدب أهدل فقلت: ما أنت؟
#
