البداية والنهاية — ج 11
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج11 ص300
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
المنكدر القرشي، ثنا عبد الرزاق، عن أبيه، عن مينا مولى عبد الرحمن بن عوف، أن امرأة كانت تطلع على سعد، فنهاها فلم تنته، فاطلعت يوما وهو يتوضأ، فقال: شاه وجهك. فعاد وجهها في قفاها.
وقال كثير النواء عن عبد الله بن مليل قال: دخل سعد على معاوية فقال له: ما لك لم تقاتل معنا؟ فقال: إني مرت بي ريح مظلمة فقلت: أخ أخ. فأنخت راحلتي حتى انجلت عني، ثم عرفت الطريق فسرت. فقال معاوية: ليس في كتاب الله أخ أخ، ولكن قال الله تعالى: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله} [الحجرات: 9] . فوالله ما كنت مع الباغية على العادلة، ولا مع العادلة على الباغية. فقال سعد: ما كنت لأقاتل رجلا قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم «أنت مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي ".» فقال معاوية: من سمع هذا معك؟ فقال: فلان وفلان وأم سلمة. فقال معاوية: أما إني لو سمعته منه صلى الله عليه وسلم لما قاتلت عليا. وفي رواية من وجه آخر أن هذا الكلام كان بينهما وهما بالمدينة في حجة حجها معاوية، وأنهما قاما إلى أم سلمة فسألاها فحدثتهما بما حدث به سعد، فقال معاوية: لو سمعت هذا قبل هذا اليوم لكنت خادما لعلي حتى يموت أو أموت. وفي إسناد هذا ضعف. والله أعلم.
#
