شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 11

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج11 ص321

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

يرد الشريعة مع دواهي السباع ويروغ روغان الثعلب فعبد الله بن الزبير.

وروينا أنه استسقى يوما في بعض طرق المدينة، فأخرج له رجل من داره ماء فشرب، ثم بعد حين رأى ذلك الرجل يعرض داره للبيع، فسأل عنه: لم يبيع داره؟ فقالوا: عليه دين ; أربعة آلاف دينار، فبعث إلى غريمه فقال: هي لك علي. وأرسل إلى صاحب الدار فقال: استمتع بدارك.

وكان رجل من القراء الذين يجالسونه قد افتقر وأصابته فاقة شديدة، فقالت له امرأته: إن أميرنا هذا يوصف بكرم، فلو ذكرت له حالك فلعله يسمح لك بشيء. فقال: ويحك، لا تخلقي وجهي، فألحت عليه في ذلك، فجاء فجلس إليه، فلما انصرف الناس عنه مكث الرجل جالسا في مكانه، فقال له سعيد: أظن جلوسك لحاجة. فسكت الرجل، فقال سعيد لغلمانه: انصرفوا. ثم قال له سعيد: لم يبق غيري وغيرك. فسكت، فأطفأ المصباح، ثم قال له: رحمك الله، لست ترى وجهي، فاذكر حاجتك. فقال: أصلح الله الأمير، أصابتنا فاقة وحاجة فأحببت ذكرها لك فاستحييت. فقال له: إذا أصبحت فالق فلانا وكيلي. فلما أصبح الرجل لقي الوكيل، فقال له الوكيل: إن الأمير قد أمر لك بشيء فأت بمن يحمله معك. فقال: ما عندي من يحمله. ثم انصرف الرجل إلى امرأته فلامها، وقال: حملتيني على بذل وجهي للأمير، فقد أمر لي بشيء يحتاج إلى من يحمله، وما أراه أمر لي إلا بدقيق أو طعام، ولو كان مالا لما احتاج إلى من يحمله، ولأعطانيه. فقالت له المرأة: فمهما أعطاك فإنه يقوتنا

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية