شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 11

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج11 ص337

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

الله يمضه ". فخطبها من أبيها فقال: يا رسول الله، أوتحل لك؟ قال: " نعم ". قال: أولست أخاك؟ قال: " بلى، في الإسلام، وهي لي حلال» فتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم فحظيت عنده. وقد قدمنا ذلك في أول السيرة، وكان ذلك قبل الهجرة بسنتين، وقيل: بسنة ونصف. وقيل: بثلاث سنين. وكان عمرها إذ ذاك ست سنين، ثم دخل بها وهي بنت تسع سنين بعد بدر في شوال من سنة ثنتين من الهجرة فأحبها. ولما تكلم فيها أهل الإفك بالزور والبهتان غار الله لها، فأنزل لها براءتها في عشر آيات من القرآن تتلى على تعاقب الأزمان. وقد ذكرنا ذلك مفصلا فيما سلف، وشرحنا الآيات والأحاديث الواردة في ذلك في غزوة المريسيع، وبسطنا ذلك أيضا في كتاب " التفسير " بما فيه كفاية ومقنع، ولله الحمد والمنة. وقد أجمع العلماء على تكفير من قذفها بعد براءتها، واختلفوا في بقية أمهات المؤمنين، هل يكفر من قذفهن أم لا؟ على قولين، وأصحهما أنه يكفر ; لأن المقذوفة زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله تعالى إنما غضب لها، لأنها زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهي وغيرها منهن سواء.

ومن خصائصها، رضي الله عنها، أنها كان لها في القسم يومان ; يومها ويوم سودة حين وهبتها ذلك تقربا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنه مات في يومها وفي بيتها، وبين سحرها ونحرها، وجمع الله بين ريقه وريقها في آخر ساعة من ساعاته من الدنيا، وأول ساعة من الآخرة، ودفن في بيتها.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية