البداية والنهاية — ج 11
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج11 ص369
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
وقال ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، أنه قال: «حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم وعاءين، فأما أحدهما فبثثته في الناس، وأما الآخر فلو بثثته لقطع هذا البلعوم» . ورواه البخاري من حديث ابن أبي ذئب، ورواه غير واحد، عن أبي هريرة.
وهذا الوعاء الذي كان لا يتظاهر به هو الفتن والملاحم، وما وقع بين الناس من الحروب والقتال وما سيقع، التي لو أخبر بها قبل كونها لبادر كثير من الناس إلى تكذيبه، وردوا ما أخبر به من الحق، كما قال: لو أخبرتكم أنكم تقتلون إمامكم وتقتتلون فيما بينكم بالسيوف لما صدقتموني. وقد يتمسك بهذا الحديث طوائف من أهل الأهواء والبدع الباطلة، والأعمال الفاسدة، ويسندون ذلك إلى هذا الجراب الذي لم يقله أبو هريرة، ويعتقدون أن ما هم عليه كان في هذا الجراب الذي لم يخبر به أبو هريرة، وما من مبطل - مع تضاد أقوالهم وأعمالهم - إلا ويدعي شيئا من هذا، وكلهم يكذبون، فإذا لم يكن أبو هريرة قد أخبر به فمن علمه من بعده؟ ! وإنما كان الذي فيه شيء من الفتن والملاحم قد أخبر بها هو وغيره من الصحابة، مما ذكرناه ومما سنذكره في كتاب " الفتن والملاحم ".
وقال حماد بن زيد: ثنا عمرو بن عبيد الأنصاري، ثنا أبو الزعيزعة كاتب مروان بن الحكم أن مروان دعا أبا هريرة - وأقعده خلف السرير - وجعل
#
