البداية والنهاية — ج 11
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج11 ص386
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
وبيع الحكم، وتهون بالدم، وقطعت الأرحام، وكثرت الجلاوزة، ونشأ نشء يتخذون القرآن مزامير.
وقال ابن وهب حدثنا عمرو بن الحارث، عن يزيد بن زياد القرظي، أن ثعلبة بن أبي مالك القرظي، حدثه أن أبا هريرة أقبل في السوق يحمل حزمة حطب - وهو يومئذ أمير لمروان بن الحكم - فقال: أوسع الطريق للأمير يا ابن أبي مالك. فقلت: يرحمك الله يكفي هذا. فقال: أوسع الطريق للأمير والحزمة عليه.
وله فضائل ومناقب ومآثر وكلام حسن ومواعظ جمة، أسلم كما قدمنا عام خيبر، فلزم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يفارقه إلا حين بعثه مع العلاء بن الحضرمي إلى البحرين، ووصاه به، فجعله العلاء مؤذنا بين يديه، وقال له أبو هريرة: لا تسبقني بآمين أيها الأمير. وقد استعمله عمر بن الخطاب عليها في أيام إمارته، وقاسمه مع جملة العمال.
قال عبد الرزاق: حدثنا معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، أن عمر استعمل أبا هريرة على البحرين، فقدم بعشرة آلاف، فقال له عمر: استأثرت بهذه الأموال أي عدو الله وعدو كتابه؟ فقال أبو هريرة: لست بعدو الله ولا عدو كتابه، ولكني عدو من عاداهما. فقال: فمن أين هي لك؟ قال: خيل
#
