البداية والنهاية — ج 11
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج11 ص394
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ولى هاربا، وأبصره الفاكه وهو خارج من البيت، فأقبل إلى هند فضربها برجله، وقال: من هذا الذي كان عندك؟ قالت: ما رأيت أحدا، ولا انتبهت حتى أنبهتني أنت. فقال لها: الحقي بأبيك. وتكلم فيها الناس، فقال لها أبوها: يا بنية، إن الناس قد أكثروا فيك، فأنبئيني نبأك، فإن يكن الرجل عليك صادقا دسست إليه من يقتله فينقطع عنك القالة، وإن يك كاذبا حاكمته إلى بعض كهان اليمن. فحلفت له بما كانوا يحلفون في الجاهلية إنه لكاذب عليها. فقال عتبة للفاكه: يا هذا، إنك قد رميت ابنتي بأمر عظيم، فحاكمني إلى بعض كهان اليمن. فخرج الفاكه في بعض جماعة من بني مخزوم، وخرج عتبة في جماعة من بني عبد مناف، وخرجوا معهم بهند ونسوة معها، فلما شارفوا البلاد وقالوا: غدا نرد على الكاهن. تنكرت حال هند وتغير وجهها، فقال لها أبوها: يا بنية، قد أرى ما بك من تنكر الحال، وما ذاك عندك إلا لمكروه فألا كان هذا قبل أن يشتهر في الناس مسيرنا؟ فقالت: والله يا أبتاه ما هذا الذي تراه مني لمكروه وقع مني، وإني لبريئة، ولكن هذا الذي تراه من الحزن وتغير الحال هو أني أعلم أنكم تأتون هذا الكاهن، وهو بشر يخطئ ويصيب، ولا آمنه أن يسمني ميسما يكون علي سبة في
#
