شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 11

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج11 ص395

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

العرب. فقال لها أبوها: لا تخافي فإني سوف أختبره وأمتحنه قبل أن يتكلم في شأنك وأمرك، فإن أخطأ فيما أمتحنه به لم أدعه يتكلم في أمرك. ثم إنه انفرد عن القوم - وكان راكبا مهرا - حتى توارى عنهم خلف رابية، فنزل عن فرسه، ثم صفر له حتى أدلى، ثم أخذ حبة بر، فأدخلها في إحليل المهر، وأوكى عليها بسير، فلما وردوا على الكاهن أكرمهم ونحر لهم، فلما تغدوا قال له عتبة: إنا قد جئناك في أمر، ولكن لا أدعك تتكلم فيه حتى تبين لنا ما خبأت لك، فإني قد خبأت لك خبيئا، فانظر ما هو. قال الكاهن: ثمرة في كمرة. قال: أريد أبين من هذا. قال: حبة من بر في إحليل مهر. قال: صدقت، فخذ لما جئناك له، انظر في أمر هؤلاء النسوة. فأجلس النساء خلفه، وهند معهم لا يعرفها، ثم جعل يدنو من إحداهن فيضرب كتفها ويقول: انهضي. حتى دنا من هند، فضرب كتفها وقال: انهضي، غير رسحاء، ولا زانية، ولتلدن ملكا يقال له: معاوية. فوثب إليها الفاكه فأخذ بيدها، فنترت يدها من يده، وقالت له إليك عني، والله لا يجمع رأسي ورأسك وسادة، والله لأحرصن على أن يكون هذا الملك من غيرك. فتزوجها أبو سفيان بن حرب، فجاءت منه بمعاوية.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية