البداية والنهاية — ج 12
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج12 ص105
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الأسئلة روايات كثيرة، وزيادات كثيرة فيها، وفي بعضها نظر ; أنه سأله عن من لا قبل له، وعن من لا عشيرة له، وعن من لا أب له، وعن شيء، ونصف شيء، ولا شيء، وأرسل قارورة ; فقال: ابعث إلي في هذه ببزر كل شيء. فكتب إليه يقول: أما الذي لا قبل له فالله عز وجل، وأما من لا عشيرة له فآدم عليه السلام، وأما من لا أب له فعيسى عليه السلام، وأما عن شيء فهو العاقل يعمل بعقله، وأما نصف شيء، فالذي له عقل ويعمل برأي غيره، وأما لا شيء فالذي لا عقل له ولا يعمل بعقل غيره. وملأ القارورة ماء وقال: هذا بزر كل شيء. فأعجب ذلك ملك الروم جدا. والله أعلم.
[تولي ابن عباس إمامة الحج سنة خمس وثلاثين، بأمر عثمان بن عفان]
فصل (تولي ابن عباس إمامة الحج سنة خمس وثلاثين بأمر عثمان بن عفان)
تولى ابن عباس إمامة الحج سنة خمس وثلاثين بأمر عثمان بن عفان له وهو محصور، وفي غيبته هذه قتل عثمان. وحضر مع علي يوم الجمل، وكان على الميسرة يوم صفين، وشهد قتال الخوارج، وتأمر على البصرة من جهة علي، فكان إذا خرج منها يستخلف أبا الأسود الدؤلي على الصلاة، وزياد بن أبي سفيان على الخراج، وكان أهل البصرة مغبوطين به، يفقههم ويعلم جاهلهم، ويعظ مجرمهم، ويعطي فقيرهم، فلم يزل عليها حتى مات علي، ويقال: إن عليا عزله عنها قبل موته، ثم وفد على معاوية، فأكرمه وقربه واحترمه
#
