شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 12

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج12 ص106

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

وعظمه، وكان يلقي عليه المسائل المعضلة فيجيب فيها سريعا، فكان معاوية يقول: ما رأيت أحدا أحضر جوابا من ابن عباس. ولما جاء الكتاب بموت الحسن بن علي اتفق كون ابن عباس عند معاوية فعزاه فيه بأحسن تعزية، ورد عليه ابن عباس ردا حسنا كما قدمنا، وبعث معاوية ابنه يزيد فجلس بين يدي ابن عباس فعزاه بعبارة فصيحة بليغة وجيزة، شكره عليها ابن عباس - وقد تقدم ذلك أيضا - ولما مات معاوية ورام الحسين بن علي الخروج إلى العراق، نهاه ابن عباس أشد النهي، وأراد ابن عباس أن يتعلق بثياب الحسين ; - لأن ابن عباس كان قد أضر في آخر عمره - فلم يقبل منه، فلما بلغه موته حزن عليه حزنا شديدا ولزم بيته، وكان يقول: يا لسان قل خيرا تغنم، واسكت عن شر تسلم، فإنك إن لا تفعل تندم، وجاء إليه رجل يقال له: جندب. فقال له أوصني: فقال: أوصيك بتوحيد الله، والعمل له، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، فإن كل خير أنت آتيه بعد ذلك مقبول، وإلى الله مرفوع، يا جندب، إنك لن تزداد من يومك إلا قربا، فصل صلاة مودع، وأصبح في الدنيا كأنك غريب مسافر، فإنك من أهل القبور، وابك على ذنبك، وتب من خطيئتك، ولتكن الدنيا عليك أهون من شسع

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية