البداية والنهاية — ج 12
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج12 ص107
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
نعلك، وكأن قد فارقتها وصرت إلى عدل الله، ولن تنتفع بما خلفت، ولن ينفعك إلا عملك. وقال بعضهم: أوصى ابن عباس بكلمات خير من الخيل الدهم قال: لا تكلمن فيما لا يعنيك حتى ترى له موضعا، ولا تمارين سفيها ولا حليما ; فإن الحليم يغلبك والسفيه يزدريك، ولا تذكرن أخاك إذا توارى عنك إلا بمثل الذي تحب أن يتكلم فيك إذا تواريت عنه، واعمل عمل رجل يعلم أنه مجزي بالإحسان مأخوذ بالإجرام. فقال رجل عنده: يابن عباس، هذا خير من عشرة آلاف. فقال ابن عباس: كلمة منه خير من عشرة آلاف.
وقال ابن عباس: تمام المعروف تعجيله وتصغيره وستره. يعني أن تعجل العطية للمعطى، وأن تصغر في عين المعطي، وأن تسترها عن الناس فلا تظهرها ; فإن في إظهارها فتح باب الرياء وكسر قلب المعطى، واستحياءه من الناس.
وقال ابن عباس: أعز الناس علي جليسي ; لو استطعت أن لا يقع الذباب على وجهه لفعلت. وقال أيضا: لا يكافئ من أتاني يطلب حاجة فرآني لها موضعا إلا الله، عز وجل، وكذا رجل بدأني بالسلام، أو أوسع لي في مجلس، أو قام لي عن المجلس أو رجل سقاني شربة ماء على ظمأ،
#
