البداية والنهاية — ج 12
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج12 ص108
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
أو رجل حفظني بظهر الغيب. والمأثور عنه من هذه المكارم كثير جدا، وفيما ذكرنا إشارة إلى ما لم نذكره.
وقد عده الهيثم بن عدي في العميان من الأشراف، وفي بعض الأحاديث الواردة عنه ما يدل على ذلك. وقد أصيبت إحدى عينيه فنحل جسمه، فلما أصيبت الأخرى عاد إليه لحمه فقيل في ذلك، فقال: أصابني ما رأيتم في الأولى شفقة على الأخرى، فلما ذهبتا اطمأن قلبي. وقال أبو القاسم البغوي: ثنا علي بن الجعد، ثنا شريك، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، أنه وقع في عينه الماء فقيل له: ننزع من عينك الماء، على أنك لا تصلي سبعة أيام؟ فقال: لا، إنه من ترك الصلاة وهو يقدر عليها لقي الله وهو عليه غضبان. وفي رواية أنه قيل له: نزيل هذا الماء من عينك على أن تبقى خمسة أيام لا تصلي إلا على عود، وفي رواية: إلا مستلقيا، فقال: لا، والله ولا ركعة واحدة، إنه من ترك صلاة واحدة متعمدا، لقي الله وهو عليه غضبان.
وقد أنشد المدائني لابن عباس حين عمي:
إن يأخذ الله من عيني نورهما ... ففي لساني وسمعي منهما نور
قلبي ذكي وعقلي غير ذي دخل ... وفي فمي صارم كالسيف مأثور
#
