البداية والنهاية — ج 12
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج12 ص109
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ولما وقع الخلف بين ابن الزبير وبين عبد الملك بن مروان، اعتزل ابن عباس، ومحمد ابن الحنفية الناس، فدعاهما ابن الزبير ; ليبايعاه فأبيا عليه، وقال كل منهما: لا نبايعك ولا نخالفك، فهم بهما، فبعثا أبا الطفيل عامر بن واثلة فاستنجد لهما من العراق من شيعتهما فقدم أربعة آلاف فكبروا بمكة تكبيرة واحدة، وهموا بابن الزبير، فانطلق ابن الزبير هاربا وتعلق بأستار الكعبة، وقال: أنا عائذ بالله. فكفوهم عنه، ثم مالوا إلى ابن عباس، وابن الحنفية وقد حمل ابن الزبير حول دورهم الحطب ليحرقهم، فخرجوا بهما حتى نزلوا الطائف، وأقام ابن عباس سنتين لم يبايع أحدا، كما تقدم.
فلما كان في سنة ثمان وستين توفي عبد الله بن عباس بالطائف، وصلى عليه محمد ابن الحنفية، وقال: مات اليوم حبر هذه الأمة. فلما وضعوه ليدخلوه في قبره جاء طائر أبيض لم ير مثل خلقته، فدخل في أكفانه والتف فيها حتى دفن معه. قال عفان: فكانوا يرونه
#
