البداية والنهاية — ج 12
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج12 ص17
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الأرباع، وكان ذلك في يوم عرفة من سنة ست وستين عند إضاءة الصبح، فاقتتلوا هم والشاميون قتالا شديدا، واضطربت كل من الميمنتين والميسرتين، ثم حمل ورقاء على الخيل فهزمها، وفر الشاميون، وقتل أميرهم ربيعة بن مخارق، واحتاز جيش المختار ما في عسكرهم، ورجع فرارهم فلقوا الأمير الآخر عبد الله بن حملة فقال: ما خبركم؟ فأخبروه فرجع بهم وسار بهم نحو يزيد بن أنس فانتهى إليهم عشاء، فبات الناس متحاجزين، فلما أصبحوا تواقفوا على تعبئتهم وذلك يوم الأضحى من سنة ست وستين، فاقتتلوا قتالا شديدا فهزم جيش المختار جيش الشاميين أيضا، وقتلوا أميرهم عبد الله بن حملة، واحتووا على ما في معسكرهم، وأسروا منهم ثلاثمائة أسير، فجاءوا بهم إلى يزيد بن أنس وهو على آخر رمق، فأمر بضرب أعناقهم.
ومات يزيد بن أنس من يومه ذلك، وصلى عليه خليفته ورقاء بن عامر ودفنه، وسقط في أيدي أصحابه وجعلوا يتسللون راجعين إلى الكوفة، فقال لهم ورقاء: يا قوم ماذا ترون؟ إنه قد بلغني أن ابن زياد قد أقبل في ثمانين ألفا من الشام، ولا أرى لكم بهم طاقة، وقد هلك أميرنا وتفرق عنا طائفة من الجيش من أصحابنا، فلو انصرفنا راجعين إلى بلادنا ونظهر أنا إنما انصرفنا حزنا منا على أميرنا لكان خيرا لنا من أن نلقاهم فيهزمونا، ونرجع مغلوبين. فاتفق رأي الأمراء على ذلك، فرجعوا إلى الكوفة.
فلما بلغ خبرهم أهل الكوفة وأنهم قد كروا راجعين، وبلغهم أن يزيد بن أنس قد هلك، أرجف أهل الكوفة بالمختار، وقالوا: قتل يزيد بن أنس في المعركة
#
