شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 12

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج12 ص146

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

آلاف. فسبح ابن عمر واسترجع، وقال: لو أن رجلا أتى ماشية الزبير فذبح منها خمسة آلاف ماشية في غداة واحدة ألست تعده مسرفا؟ قال: نعم. قال: أفتراه إسرافا في البهائم ولا تراه إسرافا في من ترجو توبته؟ ! يابن أخي أصب من الماء البارد ما استطعت في دنياك.

ثم إن مصعبا بعث برأس المختار إلى أخيه بمكة، وتمكن مصعب في العراق تمكنا زائدا، فقرر بها الولايات والعمال، وحظي عنده إبراهيم بن الأشتر فجعله على الوفادة، ثم رحل مصعب إلى أخيه بمكة فأعلمه بما فعل، فأقره على ما صنع، إلا إبراهيم بن الأشتر لم يمض له ما جعله عليه. فقال له: أعمدت إلى راية خفضها الله، تريد أن ترفعها؟ ثم كشف عن ظهره فإذا ضربة قد أصابته، وقال له: أتراني أحب الأشتر وهو الذي جرحني هذه الجراحة. ثم استدعى بمن قدم مع مصعب من أهل العراق فقال لهم: والله لوددت أن لي بكل رجلين منكم رجلا من أهل الشام. فقال له أبو حاضر الأسدي - وكان قاضي الجماعة بالبصرة -: إن لنا ولكم مثلا قد مضى يا أمير المؤمنين، وهو ما قال الأعشى:

علقتها عرضا وعلقت رجلا ... غيري وعلق أخرى غيرها الرجل

قلت كما قيل أيضا:

جننا بليلى وهي جنت بغيرنا ... وأخرى بنا مجنونة لا نريدها

علقناك يا أمير المؤمنين، وعلقت أهل الشام، وعلق أهل الشام إلى مروان فما عسينا أن نصنع؟ قال الشعبي: فما سمعت جوابا أحسن منه، وقال غيره: كان مصعب من أشد الناس محبة للنساء. وقد أعطاه الله من ذلك شيئا كثيرا، كما روي أنه اجتمع عند الحجر الأسود جماعة، فقالوا فيما بينهم: ليقم كل واحد منكم فليسأل عند الحجر الأسود من الله شيئا يحبه. فقام كل يسأل حاجته منهم، وكان منهم مصعب بن الزبير سأل الله عز وجل أن يزوجه سكينة بنت الحسين، وعائشة بنت طلحة - وكانتا أحسن النساء في ذلك العصر - وأن يعطيه الله إمرة العراقين. فأعطاه الله ذلك كله؛ تزوج بعائشة بنت طلحة، وكان صداقها مائة ألف دينار، وكانت باهرة الجمال جدا، وكان مصعب أيضا جميلا جدا، وكذلك بقية زوجاته. قال الأصمعي، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه قال: اجتمع في الحجر

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية