شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 12

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج12 ص212

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

وبخرته وشجعته على القتل، فخرج بهذه النية، فقاتل يوم الثلاثاء السابع عشر من جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين قتالا شديدا، فجاءته آجرة ففلقت رأسه فسقط على وجهه إلى الأرض، ثم أراد أن ينهض فلم يقدر، فاتكأ على مرفقه الأيسر وجعل يحذم بالسيف من جاءه، فأقبل إليه رجل من أهل الشام، فضربه فقطع رجليه، ثم تكاثروا عليه حتى قتلوه واحتزوا رأسه، وكان مقتله قريبا من الحجون، ويقال: بل قتل وهو متعلق بأستار الكعبة، فالله أعلم. ثم صلبه الحجاج منكسا على ثنية كداء عند الحجون، ثم لما أنزله دفنه في مقابر اليهود كما رواه مسلم، وقيل: دفن بالحجون بالمكان الذي صلب فيه، فالله أعلم. وقيل: إن والدته أسماء غسلته بعدما تقطعت أوصاله، وخيطته وكفنته، وصلت عليه، وحملته إلى المدينة، فدفنته في دار صفية بنت حيي، وأن هذه الدار زيدت في المسجد، فهو مدفون في المسجد مع أبي بكر وعمر.

وقال عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين قال: قال عبد الله بن الزبير لما جيء برأس المختار: ما كان يحدثنا كعب الأحبار شيئا إلا وجدناه إلا قوله: إن فتى ثقيف يقتلني، وهذا رأسه بين يدي. قال ابن سيرين: ولم يشعر أنه قد خبئ له الحجاج. وروي هذا من وجه آخر.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية