البداية والنهاية — ج 12
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج12 ص250
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الكوفة، بعد قتل عمير بن ضابئ، وقام في أهل البصرة بخطبة نظير ما قام في أهل الكوفة من الوعيد الشديد والتهديد الأكيد، ثم أتي برجل من بني يشكر، فقيل: هذا عاص. فقال الرجل: إن بي فتقا، وقد عذرني بشر بن مروان، وهذا عطائي مردود على بيت المال. فلم يقبل منه وأمر بقتله فقتل، ففزع أهل البصرة، وخرجوا من البصرة حتى اجتمعوا عند قنطرة رامهرمز، وعليهم عبد الله بن الجارود، وخرج إليهم الحجاج - وذلك في شعبان من هذه السنة - في أمراء الجيش من المصرين، فاقتتلوا هناك قتالا شديدا، فهزمهم الحجاج، وقتل أميرهم عبد الله بن الجارود في رءوس من القبائل معه، وأمر برءوسهم فنصبت عند الجسر من رامهرمز، ثم بعث بها إلى المهلب فقوي بذلك، وضعف أمر الخوارج، وأرسل الحجاج إلى المهلب، وعبد الرحمن بن مخنف فأمرهما بمناهضة الأزارقة، فنهضا بمن معهما إلى الخوارج الأزارقة فأجلوهم عن أماكنهم من رامهرمز بأيسر قتال، فهربوا إلى أرض كازرون من إقليم سابور، وسار الناس وراءهم، فالتقوا في العشر الآخر من رمضان.
فلما كان الليل بيت الخوارج المهلب من الليل، فوجدوه قد تحصن بخندق حول معسكره، فجاءوا إلى عبد الرحمن بن مخنف فوجدوه غير محترز - وكان المهلب قد أمره بالاحتراز بخندق حوله فلم يفعل - فاقتتلوا في الليل، فقتلت الخوارج عبد الرحمن بن مخنف وطائفة من جيشه، وهزموهم هزيمة منكرة.
ويقال: إن الخوارج لما التقوا مع الناس في هذه الوقعة كان ذلك في يوم الأربعاء لعشر بقين
#
