شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 12

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج12 ص251

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

من رمضان، فاقتتلوا قتالا شديدا لم يعهد مثله من الخوارج، وحملت الخوارج على جيش المهلب، فاضطروه إلى معسكره، فجعل عبد الرحمن بن مخنف يمده بالخيل بعد الخيل، والرجال بعد الرجال، فمالت الخوارج إلى معسكر عبد الرحمن بن مخنف بعد العصر، فاقتتلوا معه إلى الليل، فقتل عبد الرحمن في أثناء الليل، وقتل معه طائفة كثيرة من أصحابه الذين ثبتوا معه، فلما كان الصباح جاء المهلب فصلى عليه ودفنه، وكتب إلى الحجاج بمهلكه، فكتب الحجاج إلى عبد الملك يعزيه فيه، فنعاه عبد الملك إلى الناس بمنى، وأمر الحجاج مكانه عتاب بن ورقاء، وكتب إليه أن يطيع المهلب، فكره ذلك، ولم يجد بدا من طاعة الحجاج، ولم يمكنه مخالفته، فسار إلى المهلب فجعل لا يطيعه إلا ظاهرا، ويعصيه كثيرا، ثم تقاولا، فهم المهلب أن يوقع بعتاب، ثم حجز بينهما الناس، فكتب عتاب إلى الحجاج يشكو المهلب، فكتب إليه أن يقدم عليه، وأعفاه من ذلك، وجعل المهلب مكانه ابنه حبيب بن المهلب.

وفيها خرج داود بن النعمان المازني بنواحي البصرة، فوجه إليه الحجاج أميرا على سرية فقتله.

قال ابن جرير: وفي هذه السنة تحرك صالح بن مسرح أحد بني امرئ القيس، وكان يرى رأي الصفرية، وقيل: إنه أول من خرج من الصفرية، وكان سبب ذلك أنه حج بالناس في هذه السنة، ومعه شبيب بن يزيد، والبطين،

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية