البداية والنهاية — ج 12
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج12 ص252
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
وأشباههم من رءوس الخوارج، واتفق حج أمير المؤمنين عبد الملك، فهم شبيب بالفتك به، فبلغ عبد الملك ذلك من خبره، فكتب إلى الحجاج بعد انصرافه من الحج أن يتطلبهم، وكان صالح بن مسرح هذا يكثر الدخول إلى الكوفة والإقامة بها، وكان له جماعة من أهل دارا وأهل الموصل يعلمهم القرآن ويفقههم، ويقص عليهم، وكان مصفرا كثير العبادة، وكان إذا قص يحمد الله ويثني عليه، ويصلي على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم يأمر بالزهد في الدنيا، والرغبة في الآخرة، ويحث على ذكر الموت، ثم يترحم على الشيخين أبي بكر، وعمر، ويثني عليهما ثناء حسنا، ولكن بعد ذلك يذكر عثمان بن عفان رضي الله عنه فيسبه وينال منه، وينكر عليه أشياء من جنس ما كان ينكر عليه الذين خرجوا عليه وقتلوه من فجرة أهل الأمصار، ثم يحض أصحابه على الخروج مع الخوارج للأمر بالمعروف ولإنكار المنكر الذي قد شاع في الناس وذاع، ويهون عليهم القتل، ويذم الدنيا وأمرها ويصغرها، فالتف عليه جماعة من الناس، وكتب إليه شبيب بن يزيد الخارجي يستبطئه في الخروج، ويحثه عليه، ويندبه إليه، ثم قدم شبيب على صالح وهو بدارا، فتواعدوا وتوافقوا على الخروج في مستهل صفر من السنة الآتية - وهي سنة ست وسبعين - وقدم على صالح شبيب، وأخوه مصاد، والمحلل، والفضل بن عامر، فاجتمع عليه من الأبطال وهو بدارا نحو
#
