شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 12

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج12 ص289

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

به، فلما وصل الرجل إلى بيت المقدس بمن معه انتدب نائب القدس لخدمته، فأمره أن يجمع ما يقدر عليه من الشموع، ويجعل مع كل رجل شمعة، فإذا أمرهم بإشعالها في الليل أشعلوها كلهم في سائر الطرق والأزقة، حتى لا يخفى أمره، وذهب الرجل بنفسه، فدخل الدار التي فيها الحارث، فقال لبوابه: استأذن لي على نبي الله. فقال: في هذه الساعة لا يؤذن عليه حتى يصبح. فصاح البصري: أسرجوا. فأسرج الناس شموعهم حتى صار الليل كأنه النهار، وهجم البصري على الحارث، فاختفى منه في سرب هناك، فقال أصحابه: هيهات، تريدون أن تصلوا إلى نبي الله، إنه قد رفع إلى السماء.

قال: فأدخل البصري يده في ذلك السرب فإذا بثوبه، فاجتره فأخرجه، ثم قال للفرغانيين من أتراك الخليفة: تسلموا. قال: فأخذوه فربطوه فقيدوه، فيقال: إن القيود والجامعة سقطت من عنقه مرارا، ويعيدونها، وجعل يقرأ: {قل إن ضللت فإنما أضل على نفسي وإن اهتديت فبما يوحي إلي ربي إنه سميع قريب} [سبأ: 50] ، وقال لأولئك الأتراك: {أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله} [غافر: 28] فقالوا له بلسانهم ولغتهم: هذا كراننا فهات كرانك. أي: هذا قرآننا فهات قرآنك. فلما انتهوا به إلى عبد الملك أمر بصلبه على خشبة، وأمر رجلا فطعنه بحربة، فانثنت في ضلع من أضلاعه، فقال له عبد الملك: ويحك، أذكرت اسم الله حين طعنته؟ فقال: نسيت. فقال: ويحك، سم الله، ثم اطعنه. قال: فذكر اسم الله ثم طعنه فأنفذه، وقد كان عبد الملك

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية