البداية والنهاية — ج 12
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج12 ص291
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
أبي بكرة أن ناجزه بمن معك من المسلمين حتى تستبيح أرضه، وتهدم قلاعه، وتقتل مقاتلته. فخرج في جمع من الجنود من بلاده، وخلق من أهل البصرة والكوفة، ثم التقى مع رتبيل - ملك الترك - فكسره، وهدم أركانه بسطوة بتارة، وجاس ابن أبي بكرة وجنده خلال ديارهم، واستحوذ على كثير من أقاليمه ومدنه وأمصاره، وتبر ما هنالك تتبيرا، ثم إن رتبيل تقهقر منه منشمرا، وما زال يتبعه حتى اقترب من مدينته العظمى، حتى كانوا منها على ثمانية عشر فرسخا، وخافت الأتراك منهم خوفا شديدا، ثم إن الترك أخذت عليهم الطرق والشعاب، وضيقوا عليهم المسالك، حتى ظن كل من المسلمين أنه لا محالة هالك، فعند ذلك طلب عبيد الله أن يصالح رتبيل على أن يدفع إليه سبعمائة ألف، ويفتحوا للمسلمين طريقا يخرجون منه، ويرجعون عنهم إلى بلادهم، فانتدب شريح بن هانئ الحارثي - وكان صحابيا، وكان من أكبر أصحاب علي، وهو المقدم على أهل الكوفة - فندب الناس إلى القتال والمصابرة، والنزال والجلاد بالسيوف والرماح والنبال، فنهاه عبيد الله بن أبي بكرة فلم ينته، وأجابه شرذمة من الناس من الشجعان وأهل الحفائظ، فما زال يقاتل بهم الترك حتى فني أكثر المسلمين، فإنا لله وإنا إليه راجعون. قالوا: وجعل شريح بن هانئ يرتجز، ويقول:
#
