شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 12

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج12 ص34

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

ذلك، وجوع كثير فجعلوا يذبحون ويطبخون ويختبزون ويأكلون على ذلك الماء، فلما كان الليل بيتهم عباس بن سهل فقتل أميرهم وطائفة منهم نحوا من سبعين وأسر منهم خلقا كثيرا فقتل أكثرهم ورجع القليل منهم إلى المختار وإلى بلادهم خائبين.

قال أبو مخنف: فحدثني يوسف أن عباس بن سهل انتهى إليهم وهو يقول:

أنا ابن سهل فارس غير وكل ... أروع مقدام إذا الكبش نكل

وأعتلي رأس الطرماح البطل ... بالسيف يوم الروع حتى ينخزل

فلما بلغ خبرهم المختار قام في أصحابه خطيبا فقال: إن الفجار الأشرار قتلوا الأبرار الأخيار، ألا إنه كان أمرا مأتيا وقضاء مقضيا، ثم كتب إلى محمد ابن الحنفية مع صالح بن مسعود الخثعمي كتابا يذكر فيه أنه بعث إلى المدينة جيشا لنصرته فغدر بهم جيش ابن الزبير فإن رأيت أن أبعث جيشا آخر إلى المدينة وتبعث من قبلك رسلا إليهم فافعل، فكتب إليه ابن الحنفية: أما بعد: فإن أحب الأمور كلها إلي ما أطيع الله فيه، فأطع الله فيما أسررت وأعلنت، واعلم أني لو أردت القتال لوجدت الناس إلي سراعا، والأعوان لي كثيرة، ولكني أعتزلهم وأصبر حتى يحكم الله لي وهو خير الحاكمين، وقال لصالح بن مسعود: قل للمختار فليتق الله وليكفف عن الدماء. فلما انتهى إليه كتاب محمد ابن الحنفية

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية