البداية والنهاية — ج 12
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج12 ص36
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطفيل بن عامر بتوجيه الجنود إليه، فنزل أبو عبد الله الجدلي بذات عرق حتى تلاحق به نحو من مائة وخمسين فارسا، ثم سار بهم حتى دخل المسجد الحرام نهارا جهارا، وهم يقولون: يا ثارات الحسين. وقد أعد ابن الزبير الحطب لابن الحنفية وأصحابه ليحرقهم به إن لم يبايعوا، وقد بقي من الأجل يومان، فعمدوا - يعني أصحاب المختار - إلى محمد ابن الحنفية فأطلقوه من سجن ابن الزبير، وقالوا: إن أذنت لنا قاتلنا ابن الزبير فقال: إني لا أرى القتال في المسجد الحرام. فقال لهم ابن الزبير: ليس يبرح وتبرحون حتى يبايع وتبايعوا معه، فامتنعوا عليه ثم لحقهم بقية أصحابهم، فجعلوا يقولون وهم داخلون الحرم: يا ثارات الحسين فلما رأى ابن الزبير ذلك منهم خافهم وكف عنهم ثم أخذوا محمد ابن الحنفية وأخذوا من الحجيج مالا كثيرا فسار بهم حتى دخل شعب علي، واجتمع معه أربعة آلاف رجل فقسم بينهم ذلك المال، هكذا أورده ابن جرير وفي صحتها نظر والله أعلم.
قال ابن جرير: وحج بالناس في هذه السنة عبد الله بن الزبير وكان نائبه بالمدينة أخاه مصعبا، ونائبه على البصرة الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة وقد استحوذ المختار على الكوفة، وعبد الله بن خازم على بلاد خراسان وذكر حروبا جرت فيها لعبد الله بن خازم يطول ذكرها.
[شخوص إبراهيم بن الأشتر إلى عبيد الله بن زياد]
فصل (شخوص إبراهيم بن الأشتر إلى عبيد الله بن زياد)
#
