شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 12

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج12 ص47

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

ميسرة أهل الشام ثبتوا وقاتلوا قتالا شديدا بالرماح ثم بالسيوف، ثم أردف الحملة ابن الأشتر، فانهزم جيش الشام بين يديه، فجعل يقتلهم كما تقتل الحملان، وأتبعهم بنفسه ومن معه من الشجعان، وثبت عبيد الله بن زياد في موقفه حتى اجتاز به ابن الأشتر فقتله، وهو لا يعرفه، لكن قال لأصحابه: التمسوا في القتلى رجلا ضربته بالسيف فنفحني منه ريح المسك، شرقت يداه وغربت رجلاه وهو واقف عند راية منفردة على شاطئ نهر خازر، فالتمسوه فإذا هو عبيد الله بن زياد وإذا هو قد ضربه ابن الأشتر فقطعه نصفين، فاحتزوا رأسه وبعثوه إلى المختار إلى الكوفة مع البشارة بالنصر والظفر بأهل الشام. وقتل من رءوس أهل الشام أيضا حصين بن نمير، وشرحبيل بن ذي الكلاع، وأتبع الكوفيون أهل الشام فقتلوا منهم مقتلة عظيمة وغرق منهم أكثر ممن قتل، واحتازوا ما كان في معسكرهم من الأموال والخيول.

وقد كان المختار بشر أصحابه بالنصر قبل أن يجيء الخبر فما ندري أكان ذلك تفاؤلا منه أو اتفاقا وقع له أو كهانة - وأما على ما كان يزعم أصحابه أنه أوحي إليه بذلك فلا، فإن من اعتقد ذلك كفر، ومن أقرهم على ذلك كفر - لكن قال: إن الوقعة كانت بنصيبين. فأخطأ مكانها، فإنها إنما كانت بأرض الموصل، وهذا مما انتقده عامر الشعبي على أصحاب المختار حين جاءه الخبر بالفتح، وقد خرج المختار من الكوفة ليتلقى البشارة، فأتى المدائن فصعد

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية