البداية والنهاية — ج 13
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج13 ص114
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الذي ذكر، فإذا أصحابي هنالك، فأخذتهم ورجعت إلى المصيصة. فهذا أغرب ما جرى.
قال الوليد: وأخبرني بعض شيوخنا أنه رأى البطال وهو قافل من حجته، وكان قد شغل بالجهاد عن الحج، وكان يسأل الله دائما الحج ثم الشهادة، فلم يتمكن من حجة الإسلام إلا في السنة التي استشهد فيها، رحمه الله تعالى، وكان سبب شهادته أن ليون ملك الروم خرج من القسطنطينية في مائة ألف فارس، فبعث البطريق - الذي البطال متزوج بابنته التي ذكرنا أمرها - إلى البطال يخبره بذلك فأخبر البطال أمير عساكر المسلمين بذلك، وكان الأمير مالك بن شبيب، وقال له: إن المصلحة تقتضي أن نتحصن في مدينة حران، فنكون بها حتى يقدم علينا سليمان بن هشام في الجيوش. فأبى عليه ذلك، ودهمهم الجيش، فاقتتلوا قتالا شديدا والبطال يجول بين يدي الأبطال، ولا يتجاسر أحد أن ينوه باسمه ; خوفا عليه من الروم فاتفق أن ناداه بعضهم، وذكر اسمه غلطا منه، فلما سمع ذلك فرسان الروم حملوا عليه حملة واحدة، فاقتلعوه من سرجه برماحهم، فألقوه إلى الأرض، وساقوا وراء الناس يقتلون فيهم ويأسرون، وقتل الأمير الكبير مالك بن شبيب وانكسر المسلمون، وانطلقوا إلى تلك المدينة الخراب فتحصنوا بها، وأصبح ليون فوقف على مكان المعركة، فإذا البطال بآخر رمق، فقال له ليون ما هذا يا أبا يحيى؟ فقال: هكذا تقتل الأبطال. فاستدعى ليون بالأطباء ليداووه فإذا جراحه قد نفذت إلى مقاتله، فقال له ليون: هل من حاجة؟ قال: نعم. قال: وما هي؟ قال: تأمر من معك من
#
