البداية والنهاية — ج 14
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج14 ص110
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
صحبة زهير بن المسيب، فتقاتلوا خارج الكوفة فهزموا زهيرا واستباحوا جيشه ونهبوا ما كان معه، وذلك يوم الأربعاء سلخ جمادى الآخرة، فلما كان الغد من الوقعة توفي ابن طباطبا أمير الشيعة فجأة يقال: إن أبا السرايا سمه، وأقام مكانه غلاما أمرد يقال له: محمد بن محمد بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، رضي الله عنه. وانعزل زهير بمن بقي معه من أصحابه إلى قصر ابن هبيرة وأرسل الحسن بن سهل مع عبدوس بن محمد أربعة آلاف فارس مددا لزهير فاتقعوا وأبو السرايا، فهزمهم أبو السرايا ولم يفلت من أصحاب عبدوس أحد وانتشر الطالبيون في تلك البلاد وضرب أبو السرايا الدراهم والدنانير في الكوفة ونقش عليها {إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص} [الصف: 4] الآية [الصف: 4] ، ثم بعث أبو السرايا جيوشه إلى البصرة وواسط والمدائن، فهزموا من فيها ودخلوها قهرا، وقويت شوكتهم فاهتم لذلك الحسن بن سهل وكتب إلى هرثمة من خراسان يستدعيه لحرب أبي السرايا، فتمنع، ثم قدم عليه، فخرج إلى أبي السرايا، فهزم أبا السرايا غير مرة وطرده حتى رده إلى الكوفة ووثب الطالبيون على دور بني العباس بالكوفة فنهبوها، وخربوا ضياعهم، وفعلوا فعالا قبيحة وبعث أبو السرايا إلى أهل المدينة فاستجابوا له، وبعث إلى أهل مكة حسين بن حسن الأفطس
#
