شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 14

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج14 ص115

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

وفيها خرج باليمن إبراهيم بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي، ويقال له: الجزار. لكثرة من قتل من أهل اليمن، وأخذ من أموالهم. وقد كان مقيما بمكة، فلما بلغه خبر أبي السرايا، وظهوره بأرض الكوفة طمع فسافر إلى أهل اليمن، فلما بلغ نائبها قدومه ترك له اليمن وسار إلى خراسان إلى أمير المؤمنين، واجتاز بمكة، وأخذ أمه منها، واستحوذ إبراهيم بن موسى على بلاد اليمن، وجرت حروب كثيرة وخطوب كبيرة يطول ذكرها، ورجع محمد بن جعفر العلوي الذي ادعى الخلافة بمكة عما كان يزعمه، وقال: كنت أظن أن المأمون قد مات كما سمع ذلك، وقد تحققت حياته، وأنا أستغفر الله وأتوب إليه مما كنت ادعيت من ذلك، وقد رجعت إلى بيعته، وإنما أنا رجل من عرض المسلمين.

وهزم أبو السرايا وأصحابه، ومحمد بن محمد الذي تأمر بالكوفة وادعى الخلافة، وتفرق أصحابهما على يد هرثمة بن أعين فوشى بعض الناس إلى المأمون أن هرثمة لو شاء ما ظهر أبو السرايا وأصحابه، فاستدعى به إلى مرو فأمر به فضرب بين يديه، ووطئ بطنه، ثم رفع إلى الحبس، ثم قتل بعد ذلك بأيام، وانطوى خبره بالكلية، ولما وصل خبر قتله إلى بغداد سعت العامة والحربية بالحسن بن سهل نائب العراق وغيرها، وقالوا: لا نرضى به، ولا بعماله ببلادنا.

وأقاموا إسحاق بن موسى بن المهدي نائبا، فاجتمع أهل الجانبين على ذلك،

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية