البداية والنهاية — ج 14
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج14 ص132
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي
وقد أفردنا له ترجمة مطولة في أول كتابنا " " طبقات الشافعيين " "، ولنذكر هاهنا ملخصا من ذلك، وبالله المستعان.
هو الإمام العالم أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف بن قصي، القرشي المطلبي، والسائب بن عبيد أسلم يوم بدر وابنه شافع بن السائب من صغار الصحابة، وأمه أزدية. وقد رأت حين حملت به كأن المشتري خرج من فرجها حتى انقض بمصر، ثم وقع في كل بلد منه شظية. وقد ولد الشافعي بغزة، وقيل: بعسقلان. وقيل: باليمن سنة خمسين ومائة، ومات أبوه وهو صغير، فحملته أمه إلى مكة وهو ابن سنتين، لئلا يضيع نسبه، فنشأ بها، وقرأ القرآن وهو ابن سبع سنين، وحفظ " " الموطأ " " وهو ابن عشر، وأفتى وهو ابن خمس عشرة سنة، وقيل: ابن ثماني عشرة سنة. أذن له شيخه مسلم بن خالد الزنجي. وعني باللغة والشعر، وأقام في هذيل نحوا من عشر سنين، وقيل: عشرين سنة، فتعلم منهم لغات العرب وفصاحتها، وسمع الحديث الكثير على جماعة من المشايخ والأئمة، وقرأ بنفسه " " الموطأ " " على مالك من حفظه فأعجبته قراءته وهمته، وأخذ عنه علم الحجازيين بعد أخذه، عن مسلم
#
