البداية والنهاية — ج 14
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج14 ص220
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
عظيما، فلما أنشده إياه لم يقع منه هذا البيت موقعا طائلا، فخرج من عنده، فلقيه شاعر آخر، فقال: ألا أعجبك؟ أنشدت المأمون هذا البيت فلم يرفع به رأسا. فقال: وما هو؟ قال: قلت فيه:
أضحى إمام الهدى المأمون مشتغلا ... بالدين والناس بالدنيا مشاغيل
فقال له ذلك الشاعر الآخر: ما زدت على أن جعلته عجوزا في محرابها، فهلا قلت كما قال جرير في عبد العزيز بن الوليد:
فلا هو في الدنيا مضيع نصيبه ... ولا عرض الدنيا عن الدين شاغله
وقال المأمون يوما لبعض جلسائه: بيتان لاثنين ما لحقهما أحد؛ قول أبي نواس:
إذا اختبر الدنيا لبيب تكشفت ... له عن عدو في لباس صديق
وقول شريح
تهون على الدنيا الملامة إنه ... حريص على استصلاحها من يلومها
قال المأمون: وقد ألجأني الزحام يوما وأنا في الموكب حتى خالطت
#
