البداية والنهاية — ج 15
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج15 ص119
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ورعا ناسكا عابدا، ولي القضاء بقم، ثم حسبة بغداد فكان يدور بها ويصلي على بغلته وهو سائر بين الأزقة، وكان متقللا جدا. وقد ذكرنا ترجمته في " طبقات الشافعية " بما فيه كفاية، وله كتاب " القضاء " لم يصنف مثله في بابه. توفي وقد قارب التسعين، رحمه الله تعالى.
علي بن محمد، أبو الحسن المزين الصغير
أحد مشايخ الصوفية، أصله من بغداد وصحب الجنيد وسهلا التستري، وجاور بمكة حتى توفي بها في هذه السنة، وقال، ويحكي عن نفسه: وردت بئرا في أرض تبوك فلما دنوت منها زلقت فسقطت في البئر، وليس أحد يراني، فلما كنت في أسفله إذا فيها مصطبة فعلوتها، وقلت: إن مت لا أفسد على الناس الماء، وسكنت نفسي وطابت للموت، فبينا أنا كذلك إذا أفعى قد تدلت علي فلفت علي ذنبها، ثم رفعتني حتى أخرجتني إلى وجه الأرض، وانسابت فلم أدر أين ذهبت، ولا من أين جاءت.
وفي مشايخ الصوفية آخر يقال له: أبو جعفر المزين الكبير، جاور بمكة، ومات بها أيضا، وكان من العباد.
#
