البداية والنهاية — ج 15
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج15 ص170
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
تدق حول سور المكان الذي هو فيه، وهذه رعونة شديدة وسخافة عقل منه وممن وافقه على ذلك، ثم احتاج معز الدولة إلى صرف أموال في أرزاق الأجناد، فأقطعهم البلاد عوضا عن أرزاقهم، فأدى ذلك إلى تخريبها وترك عمارتها، إلا الأراضي التي بأيدي أصحاب الجاهات.
وفي هذه السنة وقع غلاء شديد ببغداد حتى أكلوا الميتة والكلاب والسنانير، وكان من الناس من يسرق الأولاد فيشويهم ويأكلهم، وكثر الموت في الناس حتى كان لا يدفن أحد أحدا، بل يتركون على الطرقات، فيأكل كثيرا منهم الكلاب، وبيعت الدور والعقار بالخبز، وانتجع الناس البصرة فكان منهم من يموت في الطريق، ومن وصل منهم مات بعد مديدة.
وفيها كانت وفاة القائم بأمر الله أبي القاسم محمد بن عبيد الله المهدي، وولي الأمر من بعده ولده المنصور إسماعيل، وكان حازم الرأي شديدا شجاعا، كما ذكرنا ذلك في السنة الماضية، وكانت وفاته في شوال من هذه السنة على الصحيح.
وفيها توفي الإخشيد محمد بن طغج صاحب الديار المصرية والبلاد الشامية، وكانت وفاته بدمشق وله من العمر بضع وستون سنة، وأقيم ولده أبو القاسم أنوجور - وكان صغيرا - وأقيم كافور الإخشيدي أتابكه، فكان
#
