البداية والنهاية — ج 15
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج15 ص171
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
يدبر الممالك بالبلاد كلها، واستحوذ على الأمور كلها، وسار إلى مصر، فقصد سيف الدولة بن حمدان دمشق فأخذها من أصحاب الإخشيد ففرح بها فرحا شديدا، واجتمع بمحمد بن محمد بن نصر الفارابي التركي الفيلسوف بها، وركب سيف الدولة يوما مع الشريف العقيقي في بعض نواحي دمشق فنظر سيف الدولة إلى الغوطة فأعجبته، وقال: ينبغي أن تكون هذه كلها لديوان السلطان، كأنه يعرض بأخذها من ملاكها، فأوغر ذلك العقيقي إلى أهل دمشق فكتبوا إلى كافور الإخشيدي يستنجدونه، فأقبل إليهم في جيوش كثيرة كثيفة، فأجلى عنهم سيف الدولة وطرده عن حلب أيضا، واستناب عليها، ثم كر راجعا فاستناب على دمشق بدرا الإخشيدي - ويعرف ببدير - فلما صار كافور إلى الديار المصرية رجع سيف الدولة إلى حلب فأخذها كما كانت أولا له، ولم يبق له في دمشق شيء. وكافور هذا هو الذي هجاه المتنبي، ومدحه أيضا.
[من توفي فيها من الأعيان]
وممن توفي فيها من الأعيان:
الخرقي صاحب " المختصر " المشهور في الفقه، عمر بن الحسين بن عبد الله، أبو القاسم الخرقي
صاحب " المختصر " في الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، وقد شرحه القاضي أبو يعلى بن الفراء، والشيخ موفق الدين بن قدامة المقدسي، وقد كان الخرقي هذا من سادات الفقهاء والعباد، كثير الفضائل
#
