البداية والنهاية — ج 15
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج15 ص186
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
وجهك المأمول حجتنا ... يوم يأتي الناس بالحجج
وقد ذكر ابن عساكر أنه كان يقول: أخشى أن أموت بين النفي والإثبات، لا إله إلا الله، وإنما كان ذكره: الله الله، ويحتج بقوله: {قل الله} [الأنعام: 91]
وفيما نحاه نظر، فقد قال الله تعالى: {فاعلم أنه لا إله إلا الله} [محمد: 19] وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أفضل ما قلت أنا والنبيون قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له»
ذكر عنه أنه قال: رأيت مجنونا على باب جامع الرصافة يوم جمعة وهو عريان، وهو يقول: أنا مجنون الله، أنا مجنون الله. فقلت: ألا تستتر وتدخل مع الناس فتصلي، فأنشأ يقول:
يقولون زرنا واقض واجب حقنا ... وقد أسقطت حالي حقوقهم عني
إذا أبصروا حالي ولم يأنفوا لها ... ولم يأنفوا منها أنفت لهم مني
وذكر الخطيب في " تاريخه " عنه أنه أنشد لنفسه:
مضت الشبيبة والحبيبة فانبرى ... دمعان في الأجفان يزدحمان
ما أنصفتني الحادثات رمينني ... بمودعين وليس لي قلبان
وكانت وفاته - رحمه الله - ليلة الجمعة لليلتين بقيتا من هذه السنة، وله سبع وثمانون سنة، ودفن في مقبرة الخيزران ببغداد، والله أعلم.
#
