البداية والنهاية — ج 15
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج15 ص53
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
وفيها وقعت وحشة بين الخليفة ومؤنس الخادم، بسبب أن الخليفة ولى الحسبة لرجل اسمه محمد بن ياقوت، وكان أميرا على الشرطة أيضا، فقال مؤنس: إن الحسبة لا يتولاها إلا القضاة والعدول، وهذا لا يصلح لها، ولم يزل بالخليفة حتى عزل محمد بن ياقوت عن الحسبة والشرطة أيضا، وانصلح الحال بينهما، ثم تجددت الوحشة بينهما في ذي الحجة من هذه السنة، وما زالت تتزايد حتى آل الحال إلى قتل المقتدر بالله، كما سنذكره.
وفي هذه السنة أوقع ثمل متولي طرسوس بالروم وقعة عظيمة جدا، قتل منهم خلقا كثيرا، وأسر نحوا من ثلاثة آلاف، وغنم من الذهب والفضة والديباج شيئا كثيرا جدا، ثم أوقع بهم مرة ثانية كذلك. وكتب ابن الديراني الأرمني إلى الروم يحضهم على الدخول إلى بلاد الإسلام، ووعدهم منه النصر والإعانة، فدخلوا في جحافل كثيرة جدا، وانضاف إليهم الأرمن، فركب إليهم مفلح، غلام يوسف بن أبي الساج، وهو يومئذ نائب أذربيجان واتبعه خلق كثير من المطوعة، فقصد أولا بلاد ابن الديراني، فقتل من الأرمن نحوا من مائة ألف، وأسر خلقا كثيرا، وغنم أموالا جزيلة جدا، وتحصن ابن الديراني بقلعة له هنالك، وجاءت الروم، فوصلوا إلى سميساط فحاصروها، فبعث أهلها يستصرخون بسعيد بن حمدان نائب الموصل فسار إليهم مسرعا، فوجد الروم قد كادوا يفتحونها، فلما علموا بقدومه أجلوا عنها واجتازوا بملطية فنهبوها، ورجعوا خاسئين إلى بلادهم، ومعهم ابن نفيس المتنصر، وقد كان من أهل بغداد قبل ذلك كما ذكرناه قبل. وركب ابن حمدان في آثار الروم، فدخل
#
