البداية والنهاية — ج 15
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج15 ص90
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
وفيها على الصحيح كان مقتل مرداويج بن زيار الديلمي، وكان قبحه الله سيئ السيرة والسريرة، يزعم أن روح سليمان بن داود حلت فيه، وله سرير من ذهب يجلس عليه والأتراك بين يديه، ويزعم أنهم الجن الذين سخروا لسليمان بن داود، وكان يسيء المعاملة لهم، ويحتقرهم غاية الاحتقار، فما زال ذلك دأبه حتى أمكنهم الله منه، فقتلوه في حمام، وكان الذي مالأ على قتله غلامه بجكم التركي - جزاه الله عن الإسلام وأهله خيرا - وكان ركن الدولة بن بويه رهينة عنده، فلما قتل أطلق من السجن والقيد، فذهب إلى أخيه عماد الدولة، وذهبت طائفة من الأتراك معه إلى أخيه، والتفت طائفة أخرى من الأتراك على بجكم، فسار بهم إلى بغداد بإذن الخليفة له في ذلك، ثم صرفوا إلى البصرة فكانوا بها.
وأما الديلم فإنهم بعثوا إلى أخي مرداويج، وهو وشمكير، فلما قدم عليهم تلقوه إلى أثناء الطريق حفاة مشاة، فملكوه عليهم لئلا يذهب ملكهم، فانتدب لمحاربته السعيد نصر بن أحمد الساماني نائب خراسان وما والاها من تلك البلاد والأقاليم، فانتزع منه بلدانا هائلة.
وفيها بعث القائم بأمر الله الفاطمي جيشا من إفريقية في البحر إلى ناحية الفرنج، فافتتحوا مدينة جنوة وغنموا غنائم كثيرة وثروة، ورجعوا سالمين غانمين.
وفيها بعث عماد الدولة بن بويه أخاه ركن الدولة إلى أصبهان فاستولى
#
