البداية والنهاية — ج 19
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج19 ص109
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
معاذ بن جبل، قال: «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " عمران بيت المقدس خراب يثرب، وخراب يثرب خروج الملحمة، وخروج الملحمة فتح القسطنطينية، وفتح القسطنطينية خروج الدجال ". قال: ثم ضرب بيده على فخذ الذي حدثه أو منكبه، ثم قال " إن هذا لحق كما أنك هاهنا ". أو: " كما أنك قاعد» ". يعني معاذا.
وهكذا رواه أبو داود، عن عباس العنبري، عن أبي النضر هاشم بن القاسم، به.
وهذا إسناد جيد وحديث حسن، وعليه نور الصدق وجلالة النبوة، وليس المراد أن المدينة تخرب بالكلية قبل خروج الدجال، وإنما ذلك في آخر الزمان، كما سيأتي بيانه في الأحاديث الصحيحة، بل قد يكون عمارة بيت المقدس سببا في خراب المدينة النبوية; لأن الناس يرحلون منها إلى الشام لأجل الريف والرخص، فإنه قد ثبت في الأحاديث الصحيحة أن الدجال لا يدخلها يمنعه من ذلك ما على أنقابها من الملائكة، بأيديهم السيوف المصلتة.
وفي " صحيح البخاري " من حديث مالك، عن نعيم المجمر، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «المدينة لا يدخلها الطاعون ولا الدجال» ". وفي " جامع الترمذي " «أن المسيح ابن مريم إذا مات يدفن في الحجرة النبوية» .
#
