البداية والنهاية — ج 19
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج19 ص110
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
وقد قال مسلم: حدثني عمرو الناقد، حدثنا الأسود بن عامر، حدثنا زهير، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تبلغ المساكن إهاب ". أو: " يهاب ". قال زهير: قلت لسهيل: فكم ذلك من المدينة؟ قال: كذا وكذا ميلا.»
فهذه العمارة إما أن تكون قبل عمارة بيت المقدس، وقد تكون بعد ذلك بدهر، ثم تخرب بالكلية، كما دلت على ذلك الأحاديث التي سنوردها.
وقد روى القرطبي، من طريق الوليد بن مسلم، عن ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر، أنه سمع عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، على المنبر، يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " «يخرج أهل المدينة منها، ثم يعودون إليها فيعمرونها حتى تمتلئ، ثم يخرجون منها، ثم لا يعودون إليها أبدا» ".
وفي حديث عن أبي سعيد، مرفوعا مثله، وزاد: " «وليدعنها وهي خير ما تكون، مونعة ". قيل: فمن يأكلها؟ قال: " الطير والسباع» ".
وفي " صحيح مسلم "، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " «يتركون المدينة على خير ما كانت، لا يغشاها إلا العوافي - يريد عوافي السباع والطير -
#
