البداية والنهاية — ج 19
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج19 ص134
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
جزيرة لا يعرفونها فقعدوا في قويرب سفينة، حتى خرجوا إلى الجزيرة، فإذا هم بشيء أهلب كثير الشعر، لا يدرون أرجل هو أو امرأة؟ فسلموا عليه، فرد عليهم السلام، فقالوا: ألا تخبرنا؟ فقال: ما أنا بمخبركم، ولا بمستخبركم، ولكن هذا الدير الذي قد رهقتموه فيه من هو إلى خبركم بالأشواق أن يخبركم ويستخبركم. قالوا: قلنا: ما أنت؟ قال: أنا الجساسة. فانطلقوا حتى أتوا الدير، فإذا هم برجل موثق شديد الوثاق، مظهر الحزن كثير التشكي، فسلموا عليه، فرد عليهم، فقال: ممن أنتم؟ قالوا: من العرب. قال: ما فعلت العرب؟ أخرج نبيهم بعد؟ قالوا: نعم. قال: فما فعلوا؟ قالوا: خيرا، آمنوا به وصدقوه. قال: ذلك خير لهم. قال: فكان له عدو فأظهره الله عليهم؟ قال: فالعرب اليوم إلههم واحد، ودينهم واحد، وكلمتهم واحدة؟ قالوا: نعم. قال: فما فعلت عين زغر؟ قالوا: صالحة، يشرب منها أهلها، تسقيهم، ويسقون منها زرعهم. قال: فما فعل نخل بين عمان وبيسان؟ قالوا: صالح، يطعم جناه كل عام. قال " فما فعلت بحيرة الطبرية؟ قالوا: ملأى. قال: فزفر ثم زفر ثم زفر، ثم حلف: لو خرجت من مكاني هذا ما تركت أرضا من أرض الله إلا وطئتها غير طيبة، ليس لي عليها سلطان ". قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إلى هذا انتهى فرحي ". ثلاث مرات. " إن طيبة المدينة، إن الله، عز وجل، حرم
#
