البداية والنهاية — ج 19
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج19 ص176
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ظلف من البهائم إلا هلكت، وإن من أشد فتنته أن يأتي الأعرابي فيقول: أرأيت إن أحييت لك إبلك؟ ألست تعلم أني ربك؟ " قال: " فيقول: بلى. فتمثل له الشياطين نحو إبله كأحسن ما تكون ضروعها وأعظمه أسنمة ". قال: " ويأتي الرجل قد مات أخوه، ومات أبوه، فيقول: أرأيت إن أحييت لك أباك، وأحييت لك أخاك، ألست تعلم أني ربك؟ فيقول: بلى. فتمثل له الشياطين نحو أبيه ونحو أخيه ". قالت: ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم لحاجة، ثم رجع والقوم في اهتمام وغم، مما حدثهم به، قالت: فأخذ بلجفتي الباب وقال: " مهيم أسماء ". قالت: قلت: يا رسول الله، لقد خلعت أفئدتنا بذكر الدجال. قال: " فإن يخرج وأنا حي فأنا حجيجه، وإلا فإن ربي خليفتي على كل مؤمن ". قالت أسماء: يا رسول الله، إنا والله لنعجن عجينتنا فما نختبزها حتى نجوع، فكيف بالمؤمنين يومئذ؟ قال: " يجزئهم ما يجزئ أهل السماء من التسبيح، والتقديس» ".
وكذلك رواه أحمد أيضا، عن يزيد بن هارون، عن جرير بن حازم، عن قتادة، عن شهر، عنها، بنحوه، وهذا إسناد لا بأس به، وقد تفرد به أحمد، وتقدم له شاهد في حديث أبي أمامة الطويل، وفي حديث عائشة بعده شاهد له من وجه آخر أيضا، والله أعلم.
#
