البداية والنهاية — ج 19
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج19 ص229
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
فقلت: من هذا؟ قالوا: ابن مريم. فذهبت ألتفت، فإذا رجل أحمر جسيم، جعد الرأس، أعور عينه اليمنى، كأن عينه عنبة طافية. قلت: من هذا؟ قالوا: هذا الدجال، وأقرب الناس به شبها ابن قطن» ". قال الزهري: رجل من خزاعة هلك في الجاهلية.
وتقدم في حديث النواس بن سمعان: " «فينزل عند المنارة البيضاء، شرقي دمشق، بين مهرودتين، واضعا كفيه على أجنحة ملكين، إذا طأطأ رأسه قطر، وإذا رفعه تحدر منه مثل جمان اللؤلؤ، ولا يحل لكافر يجد ريح نفسه إلا مات، ونفسه ينتهي حيث ينتهي طرفه» ".
هذا هو الأشهر في موضع نزوله أنه على المنارة البيضاء الشرقية بدمشق، وقد رأيت في بعض الكتب: أنه ينزل على المنارة البيضاء شرقي جامع دمشق. فلعل هذا هو المحفوظ، وتكون الرواية: " فينزل على المنارة البيضاء الشرقية بدمشق " فتصرف الراوي في التعبير بحسب ما فهم، وليس في دمشق منارة تعرف بالشرقية سوى التي إلى جانب الجامع الأموي بدمشق من شرقيه، وهذا هو الأنسب والأليق; لأنه ينزل، وقد أقيمت الصلاة، فيقول له إمام المسلمين: " يا روح الله تقدم ". فيقول: " تقدم أنت، فإنها إنما أقيمت لك ". وفي رواية: " «بعضكم على بعض أمراء، تكرمة الله هذه الأمة» ".
وقد جدد بناء منارة في زماننا في سنة إحدى وأربعين وسبعمائة، من حجارة بيض، من أموال النصارى الذين حرقوا المنارة التي كانت مكانها، ولعل هذا يكون من دلائل النبوة الظاهرة، حيث قبض الله بناء هذه المنارة البيضاء من أموال
#
