البداية والنهاية — ج 19
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج19 ص273
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
وعند مسلم عن عمر بن الخطاب نحو هذا بأبسط منه.
فقوله عليه السلام: " «أن تلد الأمة ربتها» ". يعني به أن الإماء يكن في آخر الزمان هن المشار إليهن بالحشمة، تكون الأمة تحت الرجل الكبير دون غيرها من الحرائر، ولذلك قرن ذلك بقوله: " «وأن ترى الحفاة العراة العالة يتطاولون في البنيان» ". يعني بذلك أنهم يكونون رءوس الناس، قد كثرت أموالهم، وامتدت وجاهتهم، فليس لهم دأب ولا همة إلا التطاول في البناء، وهذا كما في الحديث المتقدم: " «لا تقوم الساعة حتى يكون أحظى الناس بالدنيا لكع ابن لكع» ". وفى الحديث الآخر: " «لا تقوم الساعة حتى يسود كل قبيلة رذالها» " وفي الحديث الآخر: " «إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة» . ومن فسر هذا بكثرة السراري لكثرة الفتوحات، فقد كان هذا في صدر هذه الأمة كثيرا جدا، وليس هذا بهذه الصفة من أشراط الساعة المتاخمة لوقتها، والله أعلم.
وقال البيهقي في كتاب " البعث والنشور ": أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو زكريا بن أبي إسحاق، قالا: حدثنا عبد الباقي بن قانع الحافظ، حدثنا
#
