البداية والنهاية — ج 19
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج19 ص32
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " «بعثت أنا والساعة كهاتين ". وفي رواية: " إن كادت لتسبقني ".» وهذا يدل على اقترابها بالنسبة إلى ما مضى من الدنيا، وقال تعالى: {اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون} [الأنبياء: 1] ، وقال تعالى: {أتى أمر الله فلا تستعجلوه} [النحل: 1] وقال تعالى: {يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها والذين آمنوا مشفقون منها ويعلمون أنها الحق} [الشورى: 18] .
وفي " الصحيح " «أن رجلا من الأعراب سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الساعة، فقال: " إنها كائنة، فما أعددت لها "؟ فقال الرجل: والله يا رسول الله، لم أعد لها كثير صلاة ولا عمل، ولكني أحب الله ورسوله. فقال: " أنت مع من أحببت ".» فما فرح المسلمون بشيء فرحهم بهذا الحديث.
وفي بعض الأحاديث، أنه صلى الله عليه وسلم «سئل عن الساعة، فنظر إلى غلام فقال: " لن يدرك هذا الهرم حتى تأتيكم ساعتكم ".» والمراد: انخرام قرنهم، ودخولهم في عالم الآخرة، فإن كل من مات فقد دخل في حكم الآخرة، وبعض الناس يقول: من مات فقد قامت قيامته. وهذا الكلام بهذا المعنى صحيح، وقد يقول هذا بعض الملاحدة، ويشيرون به إلى شيء من الزندقة والباطل. فأما الساعة العظمى وهو اجتماع الأولين والآخرين في صعيد واحد، فهذا مما استأثر الله تعالى بعلم وقته، كما ثبت في الصحيح: " «خمس لا
#
