شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 19

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج19 ص315

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

البعث، فينفخ نفخة البعث فتخرج الأرواح من الصور كأنها النحل، قد ملأت ما بين السماء والأرض، فيقول الله تعالى: وعزتي وجلالي لترجعن كل روح إلى جسدها. فتدخل الأرواح في الأرض إلى الأجساد، فتدخل في الخياشيم، ثم تمشي ضد الأجساد مشي السم في اللديغ، ثم تنشق الأرض عنكم، وأنا أول من تنشق عنه الأرض، فتخرجون منها سراعا إلى ربكم تنسلون {مهطعين إلى الداع يقول الكافرون هذا يوم عسر} [القمر: 8] . حفاة عراة غلفا غرلا، ثم تقفون موقفا واحدا مقدار سبعين عاما، لا ينظر إليكم، ولا يقضى بينكم، فتبكون حتى تنقطع الدموع، ثم تدمعون دما، وتعرقون حتى يبلغ ذلك منكم أن يلجمكم، أو يبلغ الأذقان، فتضجون وتقولون: من يشفع لنا إلى ربنا ليقضي بيننا. فيقولون: من أحق بذلك من أبيكم آدم؟ خلقه الله بيده، ونفخ فيه من روحه، وكلمه قبلا، فيأتون آدم، فيطلبون ذلك إليه، فيأتي، فيقول: ما أنا بصاحب ذلك، ثم يستقرون الأنبياء نبيا نبيا، كلما جاءوا نبيا أبى عليهم ". قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " حتى يأتوني، فأنطلق، حتى آتي الفحص، فأخر ساجدا ". قال أبو هريرة: يا رسول الله، ما الفحص؟ قال: " قدام العرش، حتى يبعث الله إلي ملكا، فيأخذ بعضدي فيرفعني، فيقول لي: يا محمد. فأقول: نعم، لبيك يا رب. فيقول: ما شأنك؟ وهو أعلم، فأقول: يا رب، وعدتني الشفاعة، فشفعني في خلقك، فاقض بينهم. فيقول صلى الله عليه وسلم: شفعتك، أنا

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية