البداية والنهاية — ج 19
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج19 ص316
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
آتيكم فأقضي بينكم ". قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " فأرجع، فأقف مع الناس، فبينما نحن وقوف إذ سمعنا حسا من السماء شديدا، فنزل أهل السماء الدنيا مثل من في الأرض من الجن والإنس، حتى إذا دنوا من الأرض أشرقت الأرض بنورهم، وأخذوا مصافهم قلنا لهم: أفيكم ربنا؟ قالوا: لا، وهو آت. ثم ينزل أهل السماء الثانية، بمثل من نزل من الملائكة من أهل السماء الدنيا، ومثل من فيها من الجن والإنس، حتى إذا دنوا من الأرض أشرقت الأرض بنورهم، وأخذوا مصافهم، وقلنا لهم: أفيكم ربنا؟ قالوا: لا، وهو آت، ثم ينزل أهل كل سماء على قدر ذلك من التضعيف حتى ينزل الجبار، تبارك وتعالى، في ظلل من الغمام، والملائكة، ويحمل عرشه يومئذ ثمانية، وهم اليوم أربعة، أقدامهم على تخوم الأرض السفلى، والسماوات إلى حجزهم، والعرش على مناكبهم، لهم زجل من تسبيحهم، يقولون: سبحان ذي العزة والجبروت، سبحان ذي الملك والملكوت، سبحان الحي الذي لا يموت، سبحان الذي يميت الخلائق ولا يموت، سبوح قدوس، سبحان ربنا الأعلى رب الملائكة والروح، الذي يميت الخلائق ولا يموت فيضع الله تعالى كرسيه حيث شاء من أرضه، ثم يهتف بصوته، فيقول تعالى: يا معشر الجن والإنس، إني قد أنصت
#
