البداية والنهاية — ج 19
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج19 ص317
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
لكم من يوم خلقتكم إلى يومكم هذا، أسمع قولكم، وأرى أعمالكم، فأنصتوا لي اليوم، إنما هي أعمالكم وصحفكم تقرأ عليكم، فمن وجد خيرا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه. ثم يأمر الله سبحانه جهنم، فيخرج منها عنق ساطع مظلم، ثم يقول تعالى: {ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم ولقد أضل منكم جبلا كثيرا أفلم تكونوا تعقلون هذه جهنم التي كنتم توعدون} [يس: 60]
[يس: 59] . فيميز الله الناس، وتجثو الأمم، يقول الله تعالى: {وترى كل أمة جاثية كل أمة تدعى إلى كتابها اليوم تجزون ما كنتم تعملون} [الجاثية: 28] . فيقضي الله بين خلقه إلا الثقلين; الإنس والجن، فيقضي بين الوحوش والبهائم; حتى إنه ليقيد الجماء من ذات القرن، فإذا فرغ الله من ذلك، فلم تبق تبعة عند واحدة لأخرى، قال الله لها: كوني ترابا. فعند ذلك يقول الكافر: {يا ليتني كنت ترابا} [النبأ: 40] . ثم يقضي الله تعالى بين العباد، فيكون أول ما يقضي فيه الدماء، ويأتي كل قتيل قتل في سبيل الله، فيأمر الله كل من قتل فيحمل رأسه، تشخب أوداجه دما. فيقول: يا رب، سل هذا فيم قتلني؟ فيقول تعالى وهو أعلم: فيم قتلته؟ فيقول: يا رب، قتلته لتكون العزة لك. فيقول الله تعالى: صدقت. فيجعل الله تعالى وجهه مثل نور السماوات، ثم تسوقه الملائكة إلى الجنة، ثم يأتي كل من كان قتل على غير
#
