البداية والنهاية — ج 19
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج19 ص318
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ذلك، فيأمر من قتل، فيحمل رأسه تشخب أوداجه دما، فيقول: يا رب، سل هذا فيم قتلني؟ فيقول وهو أعلم: فيم قتلته؟ فيقول: يا رب، قتلته لتكون العزة لي. فيقول له: تعست. ثم ما تبقى نفس قتلها إلا قتل بها، ولا مظلمة إلا أخذ بها، وكان في مشيئة الله تعالى، إن شاء عذبه، وإن شاء رحمه.
ثم يقضي الله بين من بقي من خلقه، حتى لا تبقى مظلمة لأحد عند أحد إلا أخذها الله للمظلوم من الظالم، حتى إنه ليكلف شائب اللبن بالماء ثم يبيعه أن يخلص اللبن من الماء. فإذا فرغ الله من ذلك نادى مناد يسمع الخلائق كلهم: ليلحق كل قوم بآلهتهم وما كانوا يعبدون من دون الله. فلا يبقى أحد عبد شيئا من دون الله إلا مثلت له آلهته بين يديه، ويجعل يومئذ ملك من الملائكة على صورة عزير، وملك على صورة المسيح عيسى ابن مريم، فيتبع هذا اليهود، ويتبع هذا النصارى، ثم تقودهم آلهتهم إلى النار، فهذا الذي يقول الله تعالى: {لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها وكل فيها خالدون} [الأنبياء: 99] . فإذا لم يبق إلا المؤمنون فيهم المنافقون; جاءهم الله فيما شاء من هيئة، فقال: يا أيها الناس، ذهب الناس، فالحقوا بآلهتكم وما كنتم تعبدون. فيقولون: والله ما لنا إله إلا الله، ما كنا نعبد غيره. فينصرف عنهم، وهو الله الذي يأتيهم، فيمكث عنهم ما شاء الله أن يمكث، ثم يأتيهم فيقول: يا أيها الناس، ذهب الناس، فالحقوا بآلهتكم وما كنتم تعبدون. فيقولون: والله ما لنا إله إلا الله، وما كنا نعبد غيره. فينصرف عنهم، وهو الله الذي يأتيهم، فيمكث عنهم ما شاء الله أن
#
