البداية والنهاية — ج 20
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج20 ص24
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
فيقول: لا. فيقول: فإني أنساك كما نسيتني. ثم يلقى الثاني، فيقول: أي فل، ألم أكرمك، وأسودك، وأزوجك، وأسخر لك الخيل والإبل، وأذرك ترأس وتربع؟ فيقول: بلى، أي رب. فيقول: أفظننت أنك ملاقي؟ فيقول: لا. فيقول: فإني أنساك كما نسيتني. ثم يلقى الثالث، فيقول له مثل ذلك، فيقول: يا رب آمنت بك وبكتابك وبرسولك، وصليت وصمت وتصدقت. ويثني بخير ما استطاع، فيقول: هاهنا إذا ". قال: " ثم يقال: الآن نبعث شاهدنا عليك. فيفكر في نفسه: من الذي يشهد علي؟ فيختم على فيه، ويقال لفخذه ولحمه وعظامه: انطقي. فتنطق فخذه ولحمه وعظامه بعمله كائنا ما كان، وذلك ليعذر من نفسه، وذلك المنافق، وذلك الذي يسخط الله عليه، ثم ينادي مناد: تتبع كل أمة ما كانت تعبد» . وسيأتي الحديث بطوله.
وقد روى البزار عن عبد الله بن محمد الزهري، عن مالك بن سعير بن الخمس، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، وأبي سعيد، رفعاه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر مثله إلى قوله: " فاليوم أنساك كما نسيتني ".
وروى مسلم، والبيهقي واللفظ له، من حديث سفيان الثوري، عن عبيد المكتب، عن فضيل بن عمرو، عن عامر الشعبي، عن أنس بن مالك،
#
