شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 20

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج20 ص74

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

رب، قربني إلى باب الجنة. فيقول: أليس قد زعمت أن لا تسألني غيره؟ ويلك! يا بن آدم، ما أغدرك! فلا يزال يدعو، فيقول: لعلي إن أعطيتك ذلك تسألني غيره؟ فيقول: لا، وعزتك، لا أسألك غيره. فيعطي الله من عهود ومواثيق أن لا يسأله غيره، فيقربه إلى باب الجنة، فإذا رأى ما فيها سكت ما شاء الله أن يسكت، ثم يقول: رب، أدخلني الجنة. فيقول: أوليس قد زعمت أن لا تسألني غيره؟ ويلك يا بن آدم، ما أغدرك! . فيقول: يا رب، لا تجعلني أشقى خلقك. فلا يزال يدعو الله حتى يضحك الله منه، فإذا ضحك منه أذن له بالدخول فيها، فإذا دخل فيها قيل له: تمن من كذا. فيتمنى، ثم يقال له: تمن من كذا. فيتمنى، حتى تنقطع به الأماني، فيقول: هذا لك، ومثله معه ". قال أبو هريرة: وذلك الرجل آخر أهل الجنة دخولا. قال: وأبو سعيد الخدري جالس مع أبي هريرة لا يغير عليه شيئا من حديثه، حتى إذا انتهى إلى قوله: " هذا لك ومثله معه ". قال أبو سعيد: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " هذا لك وعشرة أمثاله ". قال أبو هريرة: ما حفظت إلا: " ومثله معه» ".

وهكذا رواه البخاري من حديث إبراهيم بن سعد، عن الزهري، به، وزاد: فقال أبو سعيد: أشهد أني حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله: " ذلك لك وعشرة أمثاله "، وهذا الإثبات من أبي سعيد مقدم على ما لم يحفظه أبو هريرة، حتى ولو نفاه أبو هريرة قدمنا إثبات أبي سعيد، لما معه من زيادة الثقة المقبولة، لا سيما وقد تابعه غيره من الصحابة، كابن مسعود، كما سيأتي قريبا إن شاء الله تعالى.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية