بداية المجتهد ونهاية المقتصد
ابن رشد الحفيد • الفقه • ج1 ص204
دار الحديث - القاهرة
قصدنا ذكر المسائل المسكوت عنها في الشرع إلا في الأقل، وذلك إما من حيث هي مشهورة وأصل لغيرها، وإما من حيث هي كثيرة الوقوع.
والمواضع الخمسة التي سها فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أحدها: أنه قام من اثنتين على ما جاء في حديث ابن بحينة.
والثاني: أنه سلم من اثنتين على ما جاء في حديث ذي اليدين.
والثالث: أنه صلى خمسا على ما في حديث ابن عمر، خرجه مسلم والبخاري.
والرابع: أنه سلم من ثلاث على ما في حديث عمران بن الحصين.
والخامس: السجود عن الشك على ما جاء في حديث أبي سعيد الخدري، وسيأتي بعد.
واختلفوا لماذا يجب سجود السهو؟ فقيل يجب للزيادة والنقصان، وهو الأشهر. وقيل: للسهو نفسه، وبه قال أهل الظاهر والشافعي.
[الفصل الثالث في معرفة الأقوال والأفعال التي يسجد لها]
الفصل الثالث. وأما الأقوال والأفعال التي يسجد لها: فإن القائلين بسجود السهو لكل نقصان أو زيادة وقعت في الصلاة عن طريق السهو اتفقوا على أن السجود يكون عن سنن الصلاة دون الفرائض ودون الرغائب.
فالرغائب لا شيء عندهم فيها - أعني: إذا سها عنها في الصلاة - ما لم يكن أكثر من رغيبة واحدة، مثل ما يرى مالك أنه لا يجب سجود من نسيان تكبيرة واحدة، ويجب من أكثر من واحدة.
وأما الفرائض فلا يجزئ عنها إلا الإتيان بها، وجبرها إذا كان السهو عنها مما لا يوجب إعادة الصلاة بأسرها، على ما تقدم فيما يوجب الإعادة وما يوجب القضاء - أعني: على من ترك بعض أركان الصلاة.
وأما سجود السهو للزيادة فإنه يقع عند الزيادة في الفرائض والسنن جميعا، فهذه الجملة لا اختلاف بينهم فيها، وإنما يختلفون من قبل اختلافهم فيما هو منها فرض أو ليس بفرض، وفيما هو منها سنة أو ليس بسنة، وفيما هو منها سنة أو رغيبة.
مثال ذلك: أن عند مالك ليس يسجد لترك القنوت لأنه عنده مستحب، ويسجد له عند الشافعي لأنه عنده سنة، وليس يخفى عليك هذا مما تقدم القول فيه من اختلافهم بين ما هو سنة أو فريضة أو رغيبة، وعند مالك
#
