شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الفقيه والمتفقه

الخطيب البغدادي • أصول الفقه • ج1 ص233

تحقيق: أبو عبد الرحمن عادل بن يوسف الغرازي — دار ابن الجوزي - السعودية

حمله على أظهرهما , ولا يجوز صرفه عنه إلا بما هو أقوى منه , فكل عموم ظاهر , وليس كل ظاهر عموما وأما الضرب الذي يفيد بمفهومه فهو: فحوى الخطاب , ولحن الخطاب , ودليل الخطاب ففحوى الخطاب: ما دل عليه اللفظ من جهة التنبيه كقوله تعالى: {فلا تقل لهما أف} [الإسراء: 23] , فيه تنبيه على النهي عن ضربهما وسبهما , لأن الضرب والسب أعظم من التأفيف وكذلك قوله تعالى: {من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك} [آل عمران: 75] , فيه تنبيه على أنه يؤدي ما كان دون القنطار , ففي هذه الآية نبه بالأعلى على الأدنى , وفي الآية الأولى نبه بالأدنى على الأعلى وزعم بعض أهل اللغة: أن فحوى الخطاب اشتق من تسميتهم الأبزار فحا , يقال: فح قدرك يا هذا , فسمي فحوى لأنه: يظهر اللفظ كما يظهر الأبزار طعم الطبيخ ورائحته وأما لحن الخطاب فهو: ما دل عليه اللفظ من الضمير الذي لا يتم الكلام إلا به مثل قوله تعالى: {اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا} [البقرة: 60] ومعناه: فضرب فانفجرت ومن ذلك أيضا: حذف المضاف , وإقامة المضاف إليه مقامه: كقوله تعالى: {واسأل القرية} [يوسف: 82] ومعناه: اسأل أهل القرية ولا خلاف أن هذا , كالمنطوق به في الإفادة والبيان

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية